الأحد , 14-08-2022

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله أخند زاده حفظه الله تعالی ورعاه بمناسبة حلول عید الأضحی المبارك لعام ١٤٤٢ هـ

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله أخند زاده حفظه الله تعالی ورعاه بمناسبة حلول عید الأضحی المبارك لعام ١٤٤٢ هـ

 

بسم الله الرحمن الرحیم
الله أکبر الله أکبر، لآ إله إلا الله والله أکبر، الله أکبر ولله الحمد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أعز جنده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال الله عزوجل: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ‎﴿١﴾‏ لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ‎﴿٢﴾‏ وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ‎﴿٣﴾‏ سورة الفتح.
وأیضًا قال الله عز وجل: إِنَّآ أَعْطَيْنٰكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. سورة الكوثر.
وأیضًا قال الله تعالی: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‎﴿١٦٢﴾‏ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ‎﴿١٦٣﴾‏. سورة الأنعام.
إلی الشعب الأفغاني المسلم، الغيور، والمجاهدين المخلصين، والأمة الإسلامية جمعاء!
السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته
نهنئکم جميعًا بحلول عيد الأضحی المبارك، وتقبل الله تضحياتکم وحجکم وصدقاتکم ودعواتکم وجميع حسناتکم.
وکذلك أود أن أتقدم بخالص التهاني لجميع المواطنين من المجاهدين، والمهاجرين، وأهالي الشهداء، والأسری، والأرامل، والأيتام علی خروج معظم القوات الأجنبية من البلاد، وعلی الانتصارات والتقدمات الأخيرة للمجاهدين. وأسأل الله تعالی أن يتقبل من جميع أطياف شعبنا تحملهم للمشاق والمتاعب التي تحمّلوها من أجل إعلاء کلمة الله تعالی وفي سبيل تحرير البلد وإقامة النظام الإسلامي الخالص فيه. آمين يارب العالمين.

أيها المواطنون الأعزّاء!
إننا في هذه المرّة نحتفل بعيد الأضحی المبارك بفضل الله تعالی في وضع غادرت فيه معظم القوات الأمريکية والأجنبية الأخری البلاد، وبقيتها علی وشك المغادرة، وقد نعمت معظم المديريات والساحات الواسعة في البلاد بکامل الأمن، وأصبح مجاهدونا بنصر الله تعالی أقوی و أکثر تنظيمًا وأفضل تجهيزا من ذي قبل.
إن هذه الانتصارات ليست انتصارات الإمارة الإسلامية ومجاهديها في خنادق القتال فقط، بل هي انتصارات الشعب الأفغاني الذي تحمّل معنا كل أنواع المصاعب خلال العشرين سنة الماضية لتحرير البلاد من الاحتلال الأجنبي.
إن الإمارة الإسلامية علی الرغم من نجاحاتها وتقدماتها العسکرية تدعم بکل جدية إيجاد الحل السياسي في البلاد، و ستنتهز بإذن الله تعالی كل فرصة تؤدي إلی إرساء النظام الإسلامي والسلام والأمن في البلاد. وقد فتحنا مكتبا سياسيًا لتحقيق تقدم أفضل في المحادثات والعملية السياسية وكلّفنا فريقًا قويًا للمحادثات، ونحن ملتزمون بحل القضية من خلال المحادثات، ولکن للأسف فإن الجهات المقابلة لاتزال تضيع الوقت. ورسالتنا لهم هي أنه بدلا من الاعتماد علی الأجانب تعالوا نحل مشاکلنا بأنفسنا وننقذ البلد من الوضع الحالي.
إننا بعد خروج جميع القوات الأجنبية من البلاد نريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية في إطار التفاعل والالتزام المتبادل مع دول العالم بما فيها أمريكا، ونری في ذلك الخير للجميع.
إننا نؤكد لجيراننا ولبقية الدول في المنطقة والعالم أن الإمارة الإسلامية لن تسمح لأية جهة باستخدام أراضيها لتهديد أمن الدول الأخری. ونطلب من الدول الأخری أيضا ألا تتدخّل في شؤوننا الداخلية.
نؤكد لجميع الدبلوماسيين الأجانب والسفارات والقنصليات والجمعيات الخيرية والمستثمرين في البلاد أنه لن تكون لدينا أية مشكلة لهم، بل سنبذل قصاری جهدنا لحمايتهم وسلامتهم. ووجودهم ضرورة لبلدنا لا يمكن تجاهله، فليقوموا بأعمالهم بثقة واطمئنان، ولا يخافوا من تقدم المجاهدين و حکمهم.
إننا نطمئن جميع الأطراف الداخلية بأننا لا نريد العداوة مع أحد، وأذرعنا مفتوحة لهم، وأن أفغانستان موطن مشترك للجميع، وأنهم إذا قبلوا معنا إقامة النظام الإسلامي الخالص، فإننا سنقبل مطالبهم الشرعية، وسنعطيهم جميع حقوقهم، وسيستفاد بشكل إيجابي من إمکاناتهم ومؤهلاتهم في إعادة بناء البلاد.
رسالتنا إلی الجنود الواقفين في الصف المقابل، وإلی مختلف التشكيلات الجديدة التي تتشكل مؤخّرا هي التخلي عن القتال والمعارضة. وكما أن آلاف الجنود الآخرين الذين انضموا إلی المجاهدين، وقد هيأت لهم الإمارة الإسلامية تسهيلات، وهم موضع تقدير، فكذلك ينبغي للباقين أيضًا أن ينضموا إلينا، وينقذوا أنفسهم من أخطار الدنيا والآخرة، و ألا يتسبّبوا في مزيد من تدمير البلاد.
إن انضمام آلاف من جنود إدارة كابول إلی المجاهدين بروح الإخاء في عديد من المحافظات والمديريات في البلاد خطوة جديرة بالثناء، ونتمنی أن يستيقظ كل من شُجّعوا علی القتال ومعاداة شعبهم، وأن يستغلوا العفو ليعودوا إلی حياة آمنة. إن الإمارة الإسلامية تلتزم بشدة بالوفاء بوعودها للجنود المنضمين إلی المجاهدين، وستتم حماية أرواحهم و شرفهم وممتلکاتهم، ولن يضطهدهم أحد.
وبما أن عملية انضمام جنود الصف المقابل إلی المجاهدين مستمرة، فإنني أوعز إلی اللجنة العسکرية بالاهتمام بسلامة الجنود المنضمين إلی الإمارة الإسلامية وإيصالهم بأمان إلی منازلهم.
إننا ندعو تلك الدوائر والأشخاص الذين يشجعون بعض الناس علی مواصلة الحرب باسم الانتفاضات، أو وقّعوا بأنفسهم فريسة للمؤامرات أن يتعلموا من تجارب الماضي. إنهم لم يقدروا علی فعل شيء حين کانت معهم عشرات الآلاف من القوات الأجنبية الداعمة لهم والطائرات والأسلحة والمعدات المتطورة، فلا يمكنهم الآن – إن شاء الله تعالی – أن يفعلوا شيئا بمفردهم، لذا فالأفضل أن يتوقفوا عن مثل هذه التصرفات السيئة، و أن يتعاونوا معنا من أجل إحكام النظام الإسلامي.
لا ينبغي لأحد أن يقلق علی المستقبل، فالإمارة الإسلامية نيابة عن شعبها تدرك كل المشاكل التي يواجهها شعبنا. وأول سعينا وأولويتنا هو حل القضايا المتبقية من خلال الحوار والتفاهم. ونحن واثقون من عامة شعبنا أنهم سيستمرون في دعم الإمارة الإسلامية كما هو الحال دائمًا.
إن جهود العلماء وشيوخ العشائر الذين بفضل وساطتهم الفعالة وتوعيتهم انضم إلينا عدد كبير من جنود ومقاتلي الصف المقابل لجديرة بالثناء والتقدير، و نحن نحث هؤلاء علی مواصلة جهودهم ليساعدوا الإمارة الإسلامية في جلب الأمن والسلام.
إن الشعب له دور كبير يقوم به في إقامة الأنظمة وفي بناء الوطن، وستوفّر الإمارة الإسلامية لشعبها مثل هذا الدور المفيد لنعيد بناء بلدنا المدمّر معًا، ونعيش فيه بسلام حياة سعيدة في ظل النظام الإسلامي.
إن الإمارة الإسلامية تُولي اهتمامًا خاصًا لعملية التعليم، و ما لم يُحرز بلدنا تقدّما في مجال التعليم فلن نتمکن من تحقيق تقدم کامل في مجال الاقتصاد والتنمية.
إن الحفاظ علی فعالية المؤسسات التعليمية من أجل الاستقلال الاقتصادي والاكتفاء الذاتي وتعليم الجيل الجديد في جميع مجالات التعليم وبخاصة التربية الدينية للناشئة، والتقدم في العلوم الحديثة هي كلها أمور تدرك الإمارة الإسلامية أهميتها، وستسعی جاهدة من أجل تنميتها. ونوصي المجاهدين في هذا الصدد بأن يُولوا اهتمامًا خاصًا بعملية التعليم الديني والتعليم الحديث في المناطق الخاضعة لسيطرة الإمارة الإسلامية، وأن يعملوا لإبقاء المدارس الدينية والعامة والجامعات مفتوحة وفعالة، وأن يساعدوا القائمين عليها في تسهيل أعمالهم، وأن يقدّروا إلی جوار علماء الدين أساتذة العلوم الحديثة وأساتذة الجامعات والشخصيات المؤثرة، وأن يعرفوا مکانتهم وقيمتهم الحيوية للمجتمع، وأن يساعدوهم في تلبية حاجاتهم قدر الإمكان. وكذلك نوصيهم أن يُولوا اهتمامًا خاصا للحفاظ علی أرواح المدنيين في الاشتباكات والحروب كما في الماضي، وقد عيّنت الإمارة الإسلامية لجنة خاصة لضمان عدم إيذاء أحد من قبل المجاهدين أثناء الحروب. إن الإمارة الإسلامية تُولي اهتماما خاصا بهذا المجال، وتحثّ بشدة جميع المجاهدين علی التعاون مع لجنة منع الخسائر في صفوف المدنيين، وأن يُولوا أقصی اهتماهم للحفاظ علی أرواح المدنيين.
تُوجد في الإمارة الإسلامية هيئة استماع للشكاوی في إطار لجنة منع وقوع الخسائر في صفوف المدنيين، ويمكن للمواطنين الاتصال بلجنة استماع الشكاوى وتسجيل تظلماتهم في حالة ارتكاب أي شخص – لا قدر الله – للظلم والعدوان. وکذلك يطلب من مسؤولي لجنة استماع الشکاوى أن يكونوا جادّين في الاستماع إلی شكاوی الناس والتعامل معهما وحل شكاوی مقدّميها، وأن يواصلوا الاهتمام بها إلی النهاية المطلوبة. وإذا كانت هناك حاجة لمزيد من الإجراءات فيمكن طلب تعاون خاص من الإدارة العليا للمحاكم ومن اللجنة العسكرية.
ومن واجب الإمارة الإسلامية في المجال الصحي تقديم التسهيلات الصحية للناس قدر الإمكان، والتي تعمل من أجلها اللجنة الصحية. وتوصيتنا للمسؤولين هي أن يحافظوا علی فتح المراکز الصحية والمستوصفات في جميع الساحات وبخاصة في المناطق التي فتحت جديدة، وأن يعزّزوها ويهتموا فيها بأمور الخدمات الصحية، وأن يكونوا علی اتصال دائم مع المنظمات الصحية الدولية، وأن يبذلوا الجهود الكثيرة لتوفير وتوسيع البيئة الصحية للمواطنين.
وعلی علماء الدين أن يهتمّوا أكثر بتوعية الناس وتعليمهم وإصلاح أعمالهم في جميع أنحاء البلاد بالتعاون مع لجنة الدعوة والإرشاد، لأن الشعب والبلد ينعمان بسلام ورخاء حقيقيين عندما لا يكون هناك عصيان الله تعالی. فمهمة إصلاح الناس ومسؤولية توعيتهم الدينية موكولة إلی العلماء، وعليهم أن يستمرّوا في الوفاء بالتزاماتهم في هذا الصدد بشكل جيد، وأن يقوموا بنشر الصلاح و بتنوير أذهان الناس في المساجد والتجمّعات وعن طريق الإعلام والبرامج التربوية، وأن يصبحوا وسيلة هداية جيدة لهم.
وفي مجال حقوق الأتباع فإن الإمارة الإسلامية ملتزمة بحقوق مواطنيها، لأن الإسلام يأمرنا بإعطاء وحماية حقوق جميع الناس. وكذلك ستُولي الإمارة الإسلامية اهتماما خاصا لتوفير بيئة تعليمية مناسبة للمرأة في إطار الشريعة المطهّرة، و ستولي الإمارة الإسلامية اهتمامًا خاصا بهذا الأمر.
تلتزم الإمارة الإسلامية بحق حرية التعبير في إطار تعاليم الإسلام والمصالح الوطنية للبلاد. فيجب علی الصحفيين العمل مع هاتين النقتطين المهمتين في الاعتبار، والالتزام بمبادئ الصحافة.
يجب أن يطمئن جميع أصحاب الکفاءات، والمهنيين، والعلماء، والمعلمين، والأطباء، والمهندسين، والكوادر العلمية، والتجار الوطنيين، والمستثمرين تماما أنهم لن يتضرروا من مجيء الإمارة الإسلامية، وأن بلدنا بحاجة ماسة إلی کفاءاتهم ومشوراتهم وعملهم، وسيُنظر إليهم في النظام القادم بعين التقدير والاحترام.
وكذلك يجب ألا يحاول الناس مغادرة البلاد، وسنشارك الجميع في إقامة النظام الإسلامي، وبهذه الطريقة سنعيد بناء بلدنا المدمّر، وتطمئن الإمارة الإسلامية الجميع في هذا المجال.
ويجب علی المجاهدين أن يُولو عناية خاصة بأعمالهم اليومية وبإخلاصهم و إصلاح نياتهم في الجهاد وبطاعتهم لمسؤوليهم وحسن معاملة الناس والامتناع عن التكبر والغرور لكی لايتوقف عنهم- لا قدّرالله تعالی- نصر الله تعالی، بل ليزيد.
إن حماية الخزينة وصيانتها تتطلب أقصی قدر من الاهتمام منا جميعا، ولا سيما الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها حديثا، والمركبات العسكرية والذخيرة والمباني الحكومية والممتلکات الوطنية وكل ما يتعلق بالخزينة، فهي أمانة هذا الشعب، ولا يحق لأحد تدميرها أو نقلها خارج البلاد أو إهدارها أو التصرف فيها من دون إذن القادة.
وكذلك هناك وثائق مهمة وأرشيفات لبطاقات الهوية والسندات والأشياء الضرورية الأخری المتبقية من العدو في المديريات والدوائر الحكومية الأخری، والتي نحن ملزمون بالحفاظ عليها بأمان. فعلينا أن نُوليها عناية خاصة، وعلی الجانب المقابل أيضا عدم الإضرار بهذه الوثائق والأرشيفات أثناء خروجها من المديريات.
يجب أن يقام بالكثير من الأعمال لتلبية احتياجات الفقراء والأيتام والمعاقين و أهالي الأسری وغيرهم من المحتاجين في البلد. وللإمارة الإسلامية لجنة خاصة بهذه الفئة المنكوبة والتي وُظّفت ببذل كل ما في نطاق إمكانياتها لمساعدة الفقراء والأيتام والأرامل وغيرهم من المحتاجين. وتقع علی عاتق الشعب بأسره مسؤولية مساعدة الفقراء والمحتاجين والاهتمام بأمرهم في ظل الوضع الاقتصادي الحالي الصعب، و ينبغي لإخواننا المواطنين الأغنيا والموسرين والتجار بخاصة في أيام وليالي العيد المبارکة أن يهبّوا لمساعدة هؤلاء المحتاجين.
وأخيرًا، أودّ أن أهنّئ مرّة أخری جميع المواطنين بمناسبة حلول عيد الأضحی المبارك، وآمل أن يتمكّن المواطنون من قضاء أيام العيد في أجواء آمنة. والسلام

زعيم الإمارة الإسلامية أمير المؤمنين المولوي هبة الله آخندزاده
٨/١٢/١٤٤٢ ه‍ ق
٢٧/٤/١٤٠٠ ه‍ ش ــ 2021/7/18م

مقالات ذات صله