الأحد , 14-08-2022

إدارة كابول هي الوصفة السامة المتبقية من الإحتلال الأجنبي

إدارة كابول هي الوصفة السامة المتبقية من الإحتلال الأجنبي

بنصر من الله وعونه ثم نتيجة للتضحيات الهائلة للشعب الأفغاني المجاهد ومقاومته التاريخية أصبح المحتلون يعترفون بأن تقنياتهم المتقدمة، وأسلحتهم الحربية الفتاكة، ودولاراتهم السيالة، ومكائدهم السياسية لم تعد قابلة للتطبيق على أرض الأفغان، أرض العزة والإباء والشجاعة والكرامة، ولا مفر لهم إلا بمغادرة أفغانستان، ولذلك بموجب اتفاقية الدوحة بدأ المحتلون بجمع أمتعتهم ومغادرة البلاد، ولحد الآن ارتحلوا أكثر من (95) في المائة.
ولكن إدارة كابول التي جاءت بها طائرات الإحتلال الأجنبي وتربعت على مقاليد الحكم بقوة القنابل، ورغم أن مساحة سلطتها الآن لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من الأراضي وعدة مدن، تحاول وبكل وقاحة وبالشعارات الجوفاء والبيانات الزائفة أن تتلاعب بمصير وقيم الشعب الأفغاني المسلم.
يعلم الأفغان جيدا أن نظام كابول طيلة العقدين الماضيين لم يتراجع عن ارتكاب أي ظلم وعدوان من أجل إنجاح احتلال أمريكا والناتو وإطالة أمده، بل تعدى ذلك الحد حتى اعتبر من واجباته حماية مدن وشوارع الولايات المتحدة والدول الغربية، وحتى النهاية جاهد وبكل طاقته ألا ينجو الأفغان من طغيان الإحتلال الأجنبي وظلمه وهمجيته.
والآن هؤلاء العملاء وأعداء الشعب الأفغاني يحاولون أن يخدعوا الناس ويمكروا بهم، لذا يطلبون من البعض بأن يصمدوا معهم لستة أشهر وأنهم سيبنون لشهدائهم كذا من المدن! ويعدون الآخرين انهم إذا دعموا النظام فسيمُنحون كذا من الوظائف الحكومية! ويخدعون البعض ببناء سدود المياه لهم إذا دعموا النظام في هذه المرحلة الحساسة.
ولكن الأفغان يدركون أنه خلال الأعوام العشرين الماضية وإمطار ميليارات الدولارات وفي ظل وجود أمريكا وأوروبا والغرب بجانب النظام، فإن هؤلاء المسؤولين الفاسدين والحاقدين لم يفعلوا جزء ما يعدون به الآن، فكيف يفعلون ذلك حاليا وقد بدأ أسيادهم المحتلون بالرحيل، وهم فقدوا السيطرة على (200) مديرية في شهر واحد، وقُطعت أوداجهم الاقتصادية، ففي مثل هذه الحالة الحرجة لا معنى لمثل هذه الوعود والعهود الفارغة سوى إثبات جنونهم وفقدان عقولهم.
ففي ظل الوضع الراهن إن الرسالة الواضحة والصريحة من الشعب الأفغاني الأبي إلى نظام كابول العميل هي أن النظام لم يملك حتى الآن ولم يقدم أي هدية للبلد سوى القتل، والدمار، وأنواعا من الكوارث، وإثارة الفوضى والخلافات بين الناس، والإهانات والإستهزاء بالقيم الدينة والوطنية، وبات وصفة سامة من بقايا الاحتلال الذي ذاق الأفغان سمه ومرارته، فالأفضل له ألا يلقي بجيشه وجنوده إلى هاوية القتل والهلاك أكثر؛ لأن أمريكا والناتو لم يصمدا أمام هذا الوضع، فالنظام العميل لا يمکنه أبدا أن يقاوم بأي ثمن، ولا الشعب يتعاون معه، ولا بوسع أسيادهم المحتلين أن يتعاون معهم من بُعد آلاف الأميال.

مقالات ذات صله